علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

54

نسمات الأسحار

لم تجلس كيف يحل لك قصد رؤية المنكر من غير إنكار وكل من رأى سيئة وسكت عنها فهو شريك صاحبها في الإثم والعار . روى سفيان بن عيينة أن ملكا أمر أن يخسف قرية فقال : يا رب إن فيها فلانا العابد فأوحى اللّه تعالى إليه أن به فابدأ فإنه لم يتمعر وجهه في ساعة قط ، لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . قال وهب بن منبه : لما أصاب داود الخطيئة قال : يا رب اغفر لي ، قال : قد غفرتها لك ، وألزمت عارها بني إسرائيل قال : كيف يا رب وأنت الحكم العدل الذي لا تظلم أحدا ، أعمل أنا الخطيئة وتلزم عارها غيرى فأوحى اللّه إليه : يا داود إنك لما اجترأت علىّ بتلك المعصية لم يعجلوا عليك بالنكير . وروى أبو داود عن العرس بن عميرة الكندي : عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها » أو قال : « فأنكرها كمن غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها » « 1 » . وفي الترمذي : « أن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم اللّه بعذاب من عنده » « 2 » . فيا من يدعى العلم ويتصف بصفات الجاهلين ما جوابك إذا وقفت بين يدي أسرع الحاسبين وسألك ألم آخذ عليك العهد والميثاق على أن تكون للمنكرات من المنكرين فنقضت العهد لأجل سحت الظالمين فاليوم أفضحك على رؤوس الأولين والآخرين .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه ( 4 / 4345 ) ، والطبراني في المعجم الكبير ( 17 / 345 ) بدون الشك ، عن العرس بن عميرة . والبيهقي في السنن الكبرى ( 7 / 266 ) عن عبد اللّه بن مسعود . بدون الشك وبلفظ ( إذا عمل بالخطيئة ) بدل ( إذا عملت الخطيئة ) وحسنه الألبانى في المشكاة ( 5141 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه ( 4 / 4338 ) طرفا في حديث بلفظ ( بعقاب ) بدل ( بعذاب من عنده ) ، والترمذي في سننه ( 4 / 2168 ) بسياق أبى داود بزيادة ( منه ) . وقال أبو عيسى : هذا حديث صحيح . وابن ماجة في سننه ( 4 / 4005 ) عن أبي بكر . طرفا في حديث بلفظ ( إن الناس ، إذا رأوا المنكر لا يغيرونه ، أوشك أن يعمهم اللّه بعقابه ) . وصححه الألبانى في المشكاة ( 5142 ) .